الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

92

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

في متّسع من الكهف لا تناله الشمس » ، إلى أن قال : « وقد ذكر المفسّرون أنّ الكهف كان بابه مقابلًا للقطب الشماليّ يسامت بنات النعش ، والجانب الأيمن منه ما يلي المغرب ويقع عليها شعاع الشمس عند طلوعها ، والجانب الأيسر منه ما يلي المشرق وتناله الشمس عند غروبها ، وهذا مبنيّ على أخذ جهتَي اليمين والشمال للكهف باعتبار الداخل فيه ، وكان ذلك منهم تعويلًا على ما هو المشهور مِن أنّ هذا الكهف واقع في بلدة أفسوس من بلاد الروم الشرقي ، فإنّ الكهف الذي هناك قطبي يقابل بابه القطب الشمالي متمايلًا قليلًا إلى المشرق على ما يقال . والمعمول في اعتبار اليمين واليسار لمثل الكهف والبيت والفسطاط وكلّ ماله باب أن يؤخذ باعتبار الخارج منه دون الداخل فيه . . . » « 1 » . فحاصل كلامه : أنّه بعد قبول تفسيرهم اللفظي أنكر تطبيق الآية على كهف أفسوس ، حيث إنّ لازم ذلك أن يكون اليمين واليسار في الأبنية على خلاف المتعارف . قلت : لنا أن نفسّر الآية بوجهٍ آخر ونطبّقها على كهف أفسوس ، ولا يرد عليه ما أورده العلّامة . وهو أن نقول : انّ « ذات اليمين » بدل بعض عن الكهف ، وحينئذٍ يصير المعنى : تميل الشمس عن يمين كهفهم إذا طلعت ، ويكون حاصل المعنى من الآية : أنّ الشمس إذا طلعت يقع شعاعها على يمين الكهف ، وتشرع بزوالها عنه ، وتمرّ من خلف الكهف بحيث لا تقع الشمس على جوف الكهف ، إلى أن يقع شعاعها حين الغروب شمال الكهف وتتركه عن شماله ، وهذا المعنى ينطبق على كهف أفسوس ، حيث إنّه على ما ذكر يكون اليمين واليسار في الكهف بالمعنى المعهود بلا توجّه أىّ إشكال في البين .

--> ( 1 ) . الميزان : 13 / 254 - 255 و 274 .